محمد بن جرير الطبري

243

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وأعور من نبهان ، أما نهاره . . . فأعمى ، وأما ليله فبصير ( 1 ) فجعل الصفة لليل والنهار ، وهو يريد بذلك صاحبه النبهاني الذي يهجوه ، من أجل أنه فيهما كان ما وصفه به . * * * وهذه الأقوال ، وإن كانت غير بعيدات المعنى مما تحتمله الآية من التأويل ، فإن تأويل أهل التأويل من علماء سلف الأمة بخلافها ، فلذلك لم نستجز صرف تأويل الآية إلى معنى منها . ( 2 ) * * * وقد دللنا فيما مضى على معنى " الخشية " ، وأنها الرهبة والمخافة ، فكرهنا إعادة ذلك في هذا الموضع . ( 3 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 74 ) } قال أبو جعفر : يعني بقوله : ( وما الله بغافل عما تعملون ) ، وما الله بغافل - يا معشر المكذبين بآياته ، والجاحدين نبوة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، والمتقولين عليه الأباطيل من بني إسرائيل وأحبار اليهود - عما تعملون من أعمالكم الخبيثة ، وأفعالكم الرديئة ، ولكنه محصيها عليكم ، فمجازيكم بها في الآخرة ، أو معاقبكم بها في الدنيا . ( 4 )

--> ( 1 ) سلف هذا البيت وتخريجه في 1 : 317 من طبعتنا هذه ، وأغفلت هناك أن أرده إلى هذا الموضع من التفسير ، فقيده . ( 2 ) ليت من تهور من أهل زماننا ، فاجترأ على جعل كتاب ربه منبعا يستقى منه ما يشاء لأهوائه وأهواء أصحاب السلطان - سمع ما يقول أبو جعفر ، فيما تجيزه لغة العرب ، فكيف بما هو تهجم على كلام ربه بغير علم ولا هدى ولا حجة ؟ اللهم إنا نبرأ إليك منهم ، ونستعيذ بك أن نضل على آثارهم . ( 3 ) انظر ما سلف 1 : 559 - 560 ، وهو من تفسير " فارهبون " ، ولم ترد مادة ( خشي ) في القرآن قبل هذا الموضع ، فلذلك قطعت بأنه أحال على هذه الآية . ( 4 ) كانت في المطبوعة " يحصيها ، . . فيجازيكم . . أو يعاقبكم " بالياء في أولها جميعا ، واستجزت أن أردها إلى الاسمية ، لأن الطبري هكذا يقول ، وقد سلف مثل ذلك مرارا ، ورأيت النساخ تصرفوا فيه كما بيناه في موضعه . فاستأنست بنهجه في بيانه ، وهو أبلغ وأقوم .